المذكرة الاقتراحية الموجهة للأحزاب السياسية الكرامة والانصاف التزام من أجل النهوض بحقوق المرأة واستقرار الأسرة الانتخابات البرلمانية 2026

       تشكل الاستحقاقات التشريعية محطة ديمقراطية حاسمة لتجديد التعاقد بين المواطنات والمواطنين والأحزاب السياسية، وفرصة لتقديم تصورات وبرامج قادرة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية التي يعرفها المغرب. كما تمثل مناسبة لإعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية بما يصون كرامة الإنسان، ويقوي تماسك الأسرة والمجتمع.

          وانطلاقا من هذا الأفق، يقدم منتدى الزهراء للمرأة المغربية هذه المذكرة الترافعية إلى مختلف الأحزاب السياسية، داعيا إلى إدراج مضامينها ضمن البرامج الانتخابية والاستحقاقات التشريعية المقبلة، إيمانا منه بأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل المغرب يبدأ بالاستثمار في الأسرة، وبتمكين المرأة، وبناء منظومة اجتماعية أكثر عدلا وإنصافا واستدامة.

       لقد أبانت التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وما رافقها من تراجع في معدلات الزواج والخصوبة، وارتفاع تكاليف تكوين الأسرة، واتساع دائرة الهشاشة لدى فئات من النساء، وتزايد التحديات المرتبطة بالتوفيق بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، عن الحاجة إلى انتقال نوعي في السياسات العمومية، يقوم على اعتبار الأسرة فاعلا أساسيا في التنمية، لا مجرد موضوع للتدخل الاجتماعي، وعلى اعتماد سياسات صديقة للأسرة تراعي احتياجاتها في مختلف مراحل حياتها.

كما أن تعزيز مكانة المرأة لا ينبغي أن يقتصر على ضمان الحقوق القانونية، وإنما يستوجب أيضا توفير الشروط الاقتصادية والاجتماعية التي تمكنها من الاضطلاع بأدوارها المتعددة، سواء باعتبارها مواطنة عاملة، أو أما، أو معيلة لأسرتها، أو امرأة مسنة تحتاج إلى الحماية والرعاية. فالإنصاف الحقيقي هو الذي يراعي تنوع أوضاع النساء، ويستجيب لحاجاتهن المختلفة، ويؤسس لسياسات عمومية أكثر عدالة وإصافا.

وانسجاما مع أحكام الدستور المغربي، والالتزامات الدولية للمملكة في مجال الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، تقترح هذه المذكرة مجموعة من التدابير العملية القابلة للتنفيذ، و التي من شأنها أن تسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستقرار الأسري، ودعم مشاركة المرأة في التنمية، وترسيخ العدالة الاجتماعية.

وتنتظم هذه المذكرة حول أربعة محاور متكاملة:

  • المحور الأول: الاستثمار في الأسرة باعتباره استثمارا في المستقبل، من خلال اعتماد مقاربة الأسرة في السياسات العمومية، وإرساء سياسات صديقة للأسرة، ودعم الشباب المقبلين على الزواج عبر إحداث صندوق للزواج، وتقديم تحفيزات وإعفاءات ضريبية، والمساعدة على اقتناء السكن، وتشجيع الإنجاب من خلال آليات دعم مناسبة.
  • المحور الثاني: تعزيز حقوق المرأة العاملة وتحسين شروط التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية، عبر مراجعة بعض المقتضيات التشريعية والاجتماعية، وفي مقدمتها الرفع من مدة عطلة الأمومة، وتيسير العمل عن بعد، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية والمعاشات بما يحقق مزيدا من الإنصاف.
  • المحور الثالث: استكمال ورش الحماية الاجتماعية من خلال ضمان تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية لفائدة النساء الأرامل والمطلقات والفئات الأكثر هشاشة.
  • المحور الرابع: إقرار سياسات أكثر إنصافا لفائدة المرأة المسنة وأمهات الأطفال في وضعية إعاقة، اعترافا بما يتحملنه من أعباء أسرية واجتماعية تستوجب دعما خاصا ومستداما.

إن هذه المقترحات لا تمثل مطالب فئوية ضيقة، بل هي استثمار في الرأس مال البشري، وتعزيز لتماسك الأسرة، ودعم للاستقرار المجتمعي، وإسهام في تحقيق نموذج تنموي أكثر شمولا وإنصافا. ومن هذا المنطلق، فإن منتدى الزهراء للمرأة المغربية يدعو الأحزاب السياسية إلى جعل هذه القضايا ضمن أولويات برامجها الانتخابية، وترجمتها إلى التزامات تشريعية وحكومية واضحة.

وتحمل هذه المذكرة شعار:

« الكرامة والإنصاف.. التزام من أجل النهوض بحقوق المرأة والاستثمار في الأسرة« 

الذي نتمناه عنوانا لمرحلة جديدة تجعل الأسرة والمرأة في صلب السياسات العمومية في المغرب.